تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
8
منتقى الأصول
وقد تعرض الشيخ ( رحمه الله ) إلى هذا المضمون ، وذهب إلى عدم شموله للشبهة الحكمية وانه يختص بالشبهة في الموضوع لقرائن متعددة . كفرض وجود القسمين من الحلال والحرام . وظهور ان ذكر القيد لبيان منشأ الاشتباه ، وان وجود القسمين هو الذي أوجب اشتباه الحال في المشكوك ، وهذا لا يتم في الشبهة الحكمية لعدم كون منشأ الاشتباه وجود القسمين ، بل يتحقق الشك من جهة الحكم ولو لم يكن هناك قسمان . وكون الغاية هي معرفة الحرام منه . ومن الواضح انه لو فرض تصور جامع بين ما هو الحلال والحرام في موارد الشبهة الحكمية ، فلا تكون معرفة الحرام غاية لحلية المشكوك ، كما لا يخفى . وبالجملة : ظهور النص في جعل الحلية في خصوص مورد الشبهة الموضوعية لا ينكر ( 1 ) . ومنها : قوله ( عليه السلام ) : " كل شئ لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه " ( 2 ) - بناء على أنه غير رواية مسعدة بن صدقة ، وقد تقدم الحديث في ذلك فراجع - . وظهورها في خصوص مورد الشبهة الموضوعية قد ينكر بدوا ، لعموم : " كل شئ " لكل مشكوك ولو بالشبهة الحكمية . لكن قوله : " حتى تعلم أنه حرام " يوجب الظهور في الاختصاص ، إذ لا يعبر في موارد الشبهة الحكمية بهذا التعبير ، بل يقال : " حتى تعرف حرمته " ، فمثل التعبير ظاهر في العلم بمصداقيته للحرام وانطباق الحرام عليه ، وهو ظاهر في موارد الشبهة الموضوعية . ولو تنزلنا عن هذه الدعوى ، فمفهومها للشبهة الحكمية لا يضر دلالتها
--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 200 - الطبعة الأولى . ( 2 ) قريب من هذا المضمون روايات باب : 4 من أبواب ما يكتسب به ج 11 .